الثالث : حصل ظن الحكم فيجب العمل به ؛ لوجوب الاحتراز عن الضرر المظنون وقد تقدم الجواب عن ذلك كله (١).
والشافعي ناقض الحنفية في مسائل : أما الحدود فقد كثرت أقيستهم فيها حتى تعدوها إلى الاستحسان، حيث زعموا في شهود الزوايا أن المشهود عليه يجب رجمه بالاستحسان مع أنه خلاف العقل ، فالعمل بما يوافق العقل أولى ...
وأما الكفارة فقد قاسوا الإفطار بالأكل على الإفطار بالوقاع ، وقاسوا قتل الصيد ناسياً على قتله عمداً، مع تقييد النص بالعمد .
لا يقال : هذا ليس بقياس ، بل هو استدلال على موضع الخلاف بحذف الفوارق الملغاة .
لأنا نقول : ما لم يبينوا تعليل حكم الأصل وأن العلة إما المشترك أو المميز وأن الثاني لا يصلح للعلبة فيجب الأول وهو يستلزم حصول الحكم في الفرع، لم يتم الاستدلال، وهو عين القياس واستخراج العلة بطريق السير والتقسيم (٢) .
وقيل : إن إيجاب الكفارة بالإفطار بالأكل والشرب ليس بالقياس على الوقاع ؛ لأن العلة مومئ إليها في قصة الأعرابي وهي عموم الإفساد ، فالحكم في الأكل والشرب يكون ثابتاً بالاستدلال لا بالقياس ؛ لافتقار القياس إلى النظر إلى حكم الأصل ؛ إذ هو أحد أركان القياس ؛ لضرورة اعتبار العلة الجامعة ، والعلة إذا كانت منصوصة أو مومئاً إليها فقد ثبت اعتبارها بالنص
(١) تقدم في ج ٥ : ٢٥١ و ٢٦١ و ٣٠١ .
(٢) المحصول ٥ : ٣٥٠ - ٣٥١
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
