وجوب الحد والكفارة ، وهو غير دال على المنع مطلقاً، وبالفرق بين السرقة ومكاتبة الكفار ؛ لأن داعية السرقة موجودة في الأراذل وهم الأكثر ، فلو لا شرع القطع غلبت مفسدة السرقة ، بخلاف مكاتبة الكفار ، والحاجة في شرع الكفارة في الظهار أكثر منها في الردة ، لترتب شرع القتل عليها .
وفي الأول نظر ؛ لأنا نسلّم أن الوجوب معقول لكن ترتب ذلك الوجوب على بعض الأفعال أو قدر الواجب غير معقول وهو المطلوب بالقياس .
وفي الثاني نظر ؛ لأنا لما رأينا الشرع أهمل القياس فيها وخالف بين الصور المتماثلة وماثل بين المختلفة ولم يجد في موضع شرعية القياس فيه ، علمنا عدم جريانه .
احتج الآخرون (١) بوجوه :
الأول : عموم قوله تعالى (فَاعْتَبِرُوا ) (٢).
الثاني : إطلاق قول معاذ : أجتهد رأيي ، مع أن الرسول الله صوبه على إطلاقه (٣) .
(١) منهم : الشيرازي في التبصرة : ٤٤٠ ، وشرح اللمع ٢ : ٧٩٣ ، الفقرة ٩٢٨، الآمدي في الإحكام ٤ : ٣١٨ ، الرازي في المحصول ٥: ٣٤٩ .
(٢) سورة الحشر ٢:٥٩
(٣) سنن الدارمي ١: ٦٠ باب الفنيا وما فيه من الشدة ، سنن أبي داود : ٣٥٩٢٫٣٠٣ کتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء ، سنن الترمذي ٣ :
١٣٢٧٫٦١٦ كتاب الأحكام ، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي ، سنن البيهقي ١٠ : ١١٤ کتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي ...
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
