موجبة لذلك الحكم في موضع ، وجب كونها كذلك في كل المواضع ، وإلا فلا .
وأيضاً ، لا تسلم لزوم الدور لو توقف كل منهما على الآخر ؛ لأنه توقف معية لا توقف تقدم (٢) .
وفيه نظر ؛ فإن التوقف إنما يتحقق في الشرط أو العلة لا في المصاحبة ؛ لأن معنى كونه متوقفاً ترتبه عليه ..
الثالث : أجمعوا على جواز ترك العمل بالدليل في بعض الصور لوجود أقوى مع جواز التمسك بالأول عند عدم المعارض : فإن الإنسان قد يلبس الثوب لدفع الحر والبرد ، فإذا توعده ظالم بالقتل لو لبسه ترك مقتضى الدليل الأول وإن عمل به في غير هذه الصورة. وإذا كان حسناً في العادة فكذا في الشرع : لقوله الله : ما رأه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن (٣)(٤).
واعترض : بتسليم ما قالوه، لكنه ينعطف من الفرق بين الأصل والفرع ، وصورة التخصيص قيد على العلة ، ولم يدلوا على فساده (٥) .
الرابع : العلة الشرعية أمارة فوجودها في بعض الصور دون حكمها لا يخرجها عن كونها أمارة ؛ لأنه ليس من شرط الأمارة الاستلزام دائماً
(١) المحصول ٥: ٢٥٠ الحاصل ٩١١٢ ، التحصيل ٢: ٢١٣ .
(٢) الإحكام للأمدي ٣ : ١٩٧ و ٢٠٣ ، ومنتهى الوصول : ١٧٣ .
(٣) تقدم تخريجه في ج ٢ : ٨١.
(٤) المحصول ٥ ٢٤٧.
(٥) المعترض : الرازي في المحصول ٥ ٢٥٠ ، سراج الدين الأرموى في التحصيل ٢١٣ ٢
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
