والخمر سمي بإسمه المخامرتها العقل ، ثم المخامرة حاصلة في الأفيون وغيره مع انتفاء الاسم ، والقطع في الأنف يسمى جدعاً دون غيره (١) .
اعترض على الأول : أنه تعالى لم يبين أنه علم الكل توقيفاً ، فجاز
أن يكون البعض توقيفاً والبعض الآخر تنبيهاً بالقياس ، أو أن آدم علمها توقيفاً ، وعلمناها نحن قياساً ، كالقبلة قد تدرك حساً واجتهاداً .
وفيه نظر ؛ لأن المفهوم من التعليم التوقيف ، ولهذا يقال : لم تعلمني الجميع بل البعض واستنبطت منه الباقي ، و علمنا نحن بالقياس إنما يصح مع ثبوت المناسبة وهي غير معقولة هنا ؛ لأنا لا نعلم الداعي إلى تخصيص الألفاظ ببعض المعاني ، ولم يضعوا علامة عليه ليقاس عليه مشاركة .
وعلى الثاني : بادعاء تواتر النقل عن أهل اللغة بأنهم جوزوا القياس ، فإن كتب النحو والتصريف والاشتقاق مشحونة بالأقيسة ، وأجمع العلماء على وجوب الأخذ بها ؛ لعدم إمكان التفسير للقرآن والأخبار إلا بتلك القوانين .
وعلى الثالث : بأن العلة هي المعرف ، لا الداعي ولا المناسب ، فلا يقدح عدم المناسبة فيه ، وقد تقدم ضعفه .
وعلى الرابع : إن هذه الصورة لا تقدح في العمل بالقياس ، كصور النظام (٢) .
والتحقيق : أن اسم الخمر مثلاً إن جعلتموه موضوعاً للنبيذ باعتبار أنه
صادق عند تحقق الإسكار وكاذب عند عدمه، فيكون الإسكار علة في الوضع لم يجب التعدية : لعدم وجوبها في المأخوذ من المعنى كالقارورة
(١) حكى هذه الوجوه الرازي في المحصول ٥ : ٣٤٢ - ٣٤٣ .
(٢) المعترض : الرازي في المحصول ٥: ٣٤٣ - ٣٤٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
