الثالث : إجماع أهل العربية على رفع ما لم يسم فاعله لشبهه بالفاعل في إسناد الفعل إليه ، ولم يزل النحاة من البصريين والكوفيين يعللون أحكام الإعراب بأن هذا يشبه ذلك في كذا فيشبهه في الإعراب ، وإجماعهم في اللغة حجة (١) .
وفيه نظر ؛ فإن النحويين لم يدعوا التعليل في الوضع، بل ذكروا وجه الحكمة .
احتج الآخرون بوجوه :
الأول : قوله تعالى : ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا (١) دال عَلَى أَنْ
الأسماء بأسرها توقيفية ، فلا يثبت شيء منها بالقياس .
الثاني : لو صرح أهل اللغة وقالوا : قيسوا ، لم يجز القياس ، كقوله أعتقت غائماً لسواده ، ثم يقول : قيسوا ، فإنه لا يجوز ، فإذا لم يجز عند التصريح بالأمر بالقياس ، فمنع الجواز مع أنه لم ينقل عن أهل اللغة نص في ذلك أولى .
الثالث : القياس إنما يجوز عند تعليل حكم الأصل المتوقف على المناسبة، وهي منفية بين اللفظ والمعنى ، وإذا امتنع التعليل امتنع القياس .
الرابع : وضع اللغة ينافي جواز القياس ، فإنهم لم يطردوا الأسماء مع الاتفاق فيما يظن علة ، فقد سموا الفرس الأسود أدهم ، ولم يسموا الحمار
الأسود به، وسموا الفرس الأبيض أشهب دون الحمار الأبيض ، وصوت الفرس صهيلاً، وصوت الحمار نهيقاً ، وصوت الكلب نباحاً ، والقارورة سميت به للاستقرار ، وهو موجود في الحياض والأنهار مع انتفاء التسمية ،
(١) حكاه عنهم الرازي في المحصول ٥: ٣٤١ .
(٢) سورة البقرة ٢ : ٣١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
