الحكم فيه لو جعلها الشرع علة، فإنه لو قال : أعتقت غانماً لسواده ، لم يعتق سودان عبيده ؛ لأن ما يجعله الإنسان علة لحكم لا يجب أن يتفرع عليه الحكم في صورة وجوده ، فكذا هنا لا يلزم من كون الشدة علة للاسم حصوله في صورة وجود الشدة ، إلا إذا عرف أن الواضع هو الله تعالى (١).
وأجيب عن الأول : أنه لا يمكن جعل المعنى علة للاسم إذا فسرت العلة بالداعي أو المؤثر، ويمكن لو فسرت العلة بالمعرف ، كما جعل الدلوك علة لوجوب الصلاة ، لا بمعنى أنه مؤثر وداع ، بل أنه معرف (٢).
وفيه نظر ؛ لأن المعرف إنما يجب وجود المعرف معه لو استند
التعريف إلى الله تعالى ، أما إلى غيره فلا .
وعن الثاني : أن اللغات توقيفية (٣)، وهو ممنوع ؛ لما تقدم (٤) .
الثاني : - وهو اعتماد المازني والفارسي - أن أهل اللغة أجمعوا على
رفع كل فاعل ، ونصب كل مفعول، وكذا وجوه الإعرابات، ولم يثبت إلا قياساً ؛ لأنهم لما وصفوا بعض الفاعلين به واستمروا فيه علم أنه ارتفع لكونه فاعلاً ، وانتصب لكونه مفعولاً ، ولا يعارضه وجود فاعل غير مرتفع ،
ولا مفعول غير منتصب ، لجواز تخلف المعلول لمانع ، وهو غير قادح في العلية عند من جوز تخصيصها ، ومن يمنعه يجعل القيد العدمي جزءاً منها (٥) . وفيه نظر ؛ لأن التعميم ليس بالقياس ، بل بالوضع كأسماء الأجناس .
(١) حكاه الرازي في المحصول ٥ : ٣٣٩ تاج الدين الأرموي في الحاصل ٠٩٤٧:٢ سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٤٠.
(٢) و ٣) المجيب : الرازي في المحصول ٥ ٣٤٠ تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٩٤٧، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٤٠.
(٤) تقدم في ج ١ ١٨٤ .
(٥) حكاه عنهما الرازي في المحصول ٥ ٣٤٠ سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢:
. ٢٤١
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
