آخر وهو دليل العدم، كالمبصر إذا لم يشاهد في الدار مطلوبه بعد النظر إلى جوانبها نهاراً فإنه يقطع بعدمه .
وهو ضعيف ؛ إذ كثير من الموجودات غير معلوم لنا بعد الطلب والبحث ، والقياس على البصر خال عن الجامع، ومعه فهو إثبات القياس بنفسه .
الثاني : الدوران الخارجي ، وقد تقدم ضعفه .
الثالث : الدوران غير الخارجي ، كقولهم : متى عرفنا كون التكليف أمراً بالمحال عرفنا قبحه وإن جهلنا غيره، ومتى لم نعرف كونه أمراً بالمحال لم نعرف قبحه وإن عرفنا جميع الصفات، فقد دار العلم يقبحه مع العلم بكونه أمراً بالمحال في الذهن ، وهذا الدوران الذهني يفيد الجزم باستناد القبح إلى الأمر بالتكليف ، وهو يشتمل أمرين .
الأول : لما لزم من علم الأمر بالتكليف العلم بقبحه لزم تعليل قبحه بكونه أمراً بالتكليف .
القبح . الثاني : لما لم يلزم من علم باقي صفاته العلم بقبحه لم يؤثر باقيها في
ولابد من الدلالة عليهما ؛ لأنهما نظريان .
وينتقض الأول بالمضافين، فإن علم أبوة شخص يستلزم علم بنوة آخر، وبالعكس ، مع استحالة تعليل أحدهما بالآخر ؛ لوجوب مقارنتهما وتقدم العلة .
وأما الثاني : فلا يمكن القطع بأن معرفة سائر الصفات لا يحصل معها علم القبح إلا بعد معرفة جميع الصفات ؛ إذ لو جوزنا وجود صفة لا نعرفها جوزنا وجوب العلم بالقبح عند العلم بها ، ومع التجويز لا تتم المقدمة ..
سلمنا عدم لزوم علم القبح من العلم بسائر الصفات ، فلم قلت : إنه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
