في الأصل ، وعند ذلك فتنصيص الشارع على حكم الأصل دون حكم الفرع يدل على أن حكم الأصل أفضى إلى المقصود من حكم الفرع ؛ إذ لو كان حكم الفرع أفضى لكان أولى بأن ينص عليه (١) .
اعترض : بأن هذا فرع الاختلاف في الأحكام الشرعية ، وهو باطل عند الأشاعرة ؛ لأن حكم الله تعالى كلامه، وذلك لا اختلاف فيه ، بل في تعلقاته ومتعلقاته ، وحكمه تعالى بالوجوب والتحريم من حيث هو كلام الله تعالى واحد لا تخالف بينهما ، وإن اختلفا فلخارج ، كالذم على الترك أو على الفعل بسبب اختلاف محل الخطاب ، وذلك لا يوجب اختلاف ماهية الحكم كاشتراك الصلاة والصوم في الوجوب، والقتل والزنا في التحريم من حيث هو كلام الله .
سلمنا الاختلاف، لكن يجوز أن يكون إفضاء حكم الفرع إلى المقصود أتم من إفضاء حكم الأصل إليه ، ولا يلزم التنصيص عليه ؛ لجواز قصد التنبيه بالأدنى على الأعلى ؛ إذ يحتمل وجود مانع من التنصيص عليه لا وجود له في حكم الأصل (٢) ..
وأجيب : بأن حكم الشرع ليس مطلق الخطاب ، بل المقيد بتعلق خاص ، فإذا اختلفت التعلقات اختلفت الأحكام ؛ لدخولها في حقيقتها .
ولو كانت فائدة تخصيص حكم الأصل بالتنصيص عليه للتنبيه به على حكم الفرع لكان حكم الفرع ثابتاً بحكم الموافقة لا بالقياس ، ولجاز إثباته في الأصل وهو ممتنع .
والمانع من التنصيص منتف ؛ لأنه إما أن يكون من لوازم صورة الأصل ، أو من لوازم مثل حكم الفرع ، أو من لوازم اجتماع الأمرين .
(١) و (٢) الإحكام للأمدي ٣: ٢٢٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
