الثاني : أن يكون خالياً عن معارض راجح يقتضي نقيض ما اقتضته علة القياس إن جوزنا تخصيص العلة ، وإلا فلا حاجة إلى اشتراطه (١) .
الثالث : أن تكون علة الفرع مشاركة لعلة الأصل ، إما في عينها كتعليل تحريم شرب النبيذ بالشدة المطربة المشتركة بينه وبين الخمر، أو في جنسها كتعليل وجوب القصاص في الأطراف بجامع الجناية المشتركة بين القطع والقتل ؛ لأن التعدية إنما تثبت لو شارك الفرع الأصل في عموم علته أو خصوصها .
الرابع : أن يماثل حكم الفرع حكم الأصل في عينه ، كوجوب القصاص في النفس المشترك بين المثقل والمحدد، أو جنسه كإثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها قياساً على إثباتها في مالها (٢) ، فإن المشترك جنس الولاية لا عينها ، ولولاه بطل القياس ؛ لأن شرع الأحكام ليس مطلوباً لذاته . بل الإفضائه إلى مقاصد العباد، سواء ظهر المقصود أو لا ، فإذا ماثل حكم الفرع الأصل علمت المماثلة بين ما يحصل به من المقصود وما يحصل من حكم الأصل ؛ لاتحاد الوسيلة .
أما لو خالف حكم الفرع حكم الأصل مع أنه الوسيلة إلى تحصيل المقصود ، فإفضاؤه إلى الحكمة المطلوبة يجب أن يكون مخالفاً لإفضاء حكم الأصل إليها، والمخالفة بينهما في الإفضاء إما أن تكون لزيادة في إفضاء حكم الأصل إليها ، فلا يلزم من شرع الحكم في الأصل رعاية الأصل المقصود وزيادة الإفضاء إليه شرع حكم الفرع تحصيلاً لأصل المقصود دون
زيادة الإفضاء إليه ؛ لأن زيادة الإفضاء إلى المقصود مقصودة للعقلاء ، أو في إفضاء حكم الفرع وهو ممتنع ؛ للاتفاق على امتناع ثبوت مثل حكم الفرع
(١) و (٢) الإحكام للأمدي ٣: ٢١٩ ، منتهى الوصول : ١٧٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
