أصلاً بنفسه : لأنه المراد بالأصل في هذا الموضع ، فساوى القياس عليه القياس على غيره، فوجب أن يرجح المجتهد بين القياسين ، ويوضحه أن العموم إذا لم يمنع من قياس يخصه، فأولى أن لا يكون القياس على العموم مانعاً من قياس يخالفه ؛ لأن العموم أقوى من القياس .
احتج المخالف : بأن الخبر يخرج من القياس ما ورد فيه ، وما عداه باق على قياس الأصول (١).
واعترض : بأنه إذا خرج ما ورد فيه ودلت أمارة على علته اقتضى إخراج ما شاركه في تلك العلة ، ثم ليس بأن لا يخرج لشبهه بالأصول أولى من أن يخرج لشبهه بالمنصوص عليه (٢) .
أما إذا كان غير مقطوع به ، فإن لم تكن علة حكمه منصوصة ، ولا كان القياس عليه أقوى من القياس على الأصول ، فالقياس على الأصول أولى من القياس عليه ؛ لأولوية القياس على ما طريق حكمه معلوم على ما لا يكون الطريق معلوماً، وإن كانت منصوصة استوى القياسان ؛ لاختصاص القياس على الأصول بعلم طريق حكمه ، وإن كان طريق علته غير معلوم بل مظنون ، وهذا بالعكس ، فقد حصل لكل منهما مزية قوة .
وإذا عرفت أن شرط حكم الأصل أن لا يكون معدولاً به عن سنن القياس فاعلم أن المعدول به عن سنن القياس إما أن لا يعقل معناه ، فإما أن يكون مستثنى عن قاعدة كلية عامة كقبول شهادة خزيمة وحده ، فإنه مع كونه غير معقول المعنى مستثنى عن قاعدة الشهادة ، أو غير مستثنى كأعداد
(١) حكاه الرازي في المحصول ٥ : ٣٦٤ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٩٥٧:٢ . سراح الدين الأرموي في التحصيل ٢ ٢٤٧.
(٢) المعترض : الرازي في المحصول ٥ ٣٦٤ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢:
٩٥٧ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢: ٢٤٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
