بالسمع (١)، وأما عند المعتزلة ؛ فلأنه لو كان الطريق عقلياً لكانت معرفة ثبوت الحكم في الفرع عقلية ، وكان القياس عقلياً لا سمعياً (٢) .
اعترض : بأن ثبوت الحكم في الفرع يتوقف على ثبوته في الأصل .
وعلى تعليله بالوصف المعين، وعلى حصوله في الفرع ، فلو قدرت المعرفة الأولى عقلية جاز أن يكون الباقيان سمعيين، فيكون معرفة حكم الفرع المقدمات سمعية ، والمبني على السمعي سمعي ، فيكون ثبوت حكم الفرع سمعياً (٣) .
الثالث : أن لا يتناول دليل الأصل الفرع ؛ وإلا كان اتصاف أحدهما بالأصالة والآخر بالفرعية ترجيحاً من غير مرجح (١) .
وفيه نظر ؛ لأن المراد إن كان عدم التناول ولو بوجه ما ، خرج عنه القياس المنصوص على علته ، مثل : حرمت الخمر للإسكار ؛ لتناوله النبيذ بنوع نظر و اجتهاد ، وإن كان عدم التناول من بعض الوجه جاز أن يكون أحدها أصلاً ؛ لقوة الدلالة فيه، والآخر فرعاً ؛ لضعفها فيه .
الرابع : وجوب ظهور كون ذلك معللاً بوصف معين ؛ لافتقار رد الفرع إليه إلى هذه الواسطة .
الخامس : عدم تأخر حكم الأصل عند بعضهم ، كقياس الوضوء على التيمم المتأخر عن الهجرة في وجوب النية، وقد سبق الخلاف
(١) منهم : الغزالي في المستصفى ٣ : ٦٧١ ، الرازي في المحصول ٥: ٣٥٩ ، الآمدي
في الإحكام ٣: ١٧٤ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٨ .
(٢) المحصول ٥ : ٣٥٩، التحصيل ٢٤٦:٢ .
(٣) المحصول ٥: ٣٥٩، الحاصل ٣ ٩٥٤ ، التحصيل ٢ - ٢٤٦ .
(٤) المحصول ٥: ٣٦١ ، الإحكام للآمدي ٣ : ١٧٨ ، منتهى الوصول : ١٦٩ ،
الحاصل ٢ : ٩٥٥ ، التحصيل ٢ : ٢٤٦.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
