فيه (١) .
والوجه أن يقال : إن لم يوجد دليل على حكم الفرع سوى ذلك القياس امتنع تقديم حكم الفرع ؛ وإلا لزم حصول الحكم من غير دليل ، وهو تكليف ما لا يطاق ، أو أنه لم يكن حاصلاً فيكون كالنسخ ، وإن وجد دليل غيره جاز بجواز تعدد الأدلة دفعة ومترتبة .
السادس : أن لا يكون حكم الأصل ثابتاً بالقياس ، ولا متفرعاً عن أصل آخر، وهو مذهب أكثر الشافعية (٢) والكرخي (٣) ، خلافاً للحنابلة (٤) وأبي عبد الله البصري (٥) ؛ لأن المشترك بين الأصلين إن كان هو المشترك بين الفرع والأصل القريب أمكن ردّ الفرع إلى البعيد فيلغو ذكر القريب ، مثاله : قول الشافعي في السفرجل : مطعوم ، فجرى فيه الربا قياساً على التفاح ، ثم يقيس التفاح في تحريم الربا على البر بواسطة الطعم ) .
وإن تغايرا فإن كانت العلة في القريب موثرة ، أي ثابتة بنص أو إجماع ، أمكن إثبات الحكم في الفرع بالعلة الموثرة ، ولا حاجة إلى القياس على القريب ، ثم قياس القريب على البعيد، وإن كانت مستنبطة - كقول الشافعي في فسخ النكاح بالجذام : عيب ثبت به الفسخ في البيع ، فيثبت به الفسخ في النكاح : قياساً على الرتق والقرن ، ثم يقيس الرتق والقرن على الجب والعنة بواسطة فوات الاستمتاع (٧) - لم يصح القياس ؛ لأن الحكم في
(١) تقدم في ص : ١٠٢ - ١٠٤ .
(٢ - ٥) حكاه الأمدي في الإحكام ٣ ١٧٤ ، ابن الحاجب في المختصر (بيان المختصر
٣: ١٦ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣: ٣٠٣ ..
( ٦) حكاه الأمدي في الإحكام ٣ ١٧٤ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٨
(٧) حكاه الأمدي في الإحكام ٣ ١٧٤ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٨
والمختصر (بيان المختصر (٣) : ١٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
