الوضوء كالخارج من السبيلين (١) ، ثم يستدل على علية الخارج النجس للنقض بقوله : من قاء أو رعف أو أمذى فليتوضأ (٢) فإن القيء والرعاف والمذي من حيث هو خارج نجس عنده مناسب لنقض الوضوء ، فترتب الحكم عليه في كلام الشارع يدل على التعليل به، لكنه مع ذلك يتناول حكم الفرع بخصوصه دون حكم الأصل ؛ لأن دليل العلة إذا استقل بالدلالة على الحكم فالاستدلال بالعلة على الحكم على وجه لابد من إثباتها بدليل يستقل بإثبات الحكم، فيه تطويل بغير فائدة (٣) .
واعترض : بأن الإفضاء إلى التطويل مناقشة جدلية لا يقدح في صحة القياس (١) .
الثالث : قد يستدل بذات العلة على الحكم ، كقولنا : قتل عمد عدوان فيكون موجباً للقصاص، وقد يستدل بوصف العلية ، كقولنا : القتل العمد العدوان سبب لوجوب القصاص وقد وجد ، فيجب القصاص، والأول صحيح دون الثاني : للفرق بين القتل وبين كونه سبباً للقصاص ؛ لانفكاكهما في التصور ، والسببية إضافية ، فيتوقف ثبوتها على كل واحد من المضافين ،
فدعوى سببية القتل لوجوب القصاص يتوقف على ثبوت القتل وثبوت وجوب القصاص ؛ لأن قولنا : هذا سبب لذلك يستدعى تحقق هذا وتحقق ذاك حتى يحكم على هذا بكونه سبباً لذلك ، فإذا كانت دعوى السببية تتوقف على ثبوت الحكم لم يجز إثبات الحكم بها ؛ وإلا دار ، فلا يمكن
(١) الإحكام للآمدي ٣ ٢١٧ ، نفائس الأصول ٨ : ٣٧٤١ .
(٢) سنن ابن ماجه ١ : ١٣٢١٫٣٨٥ ، سنن الدار قطني ١ ١٤٫١٥٤ ، سنن البيهقي ١)
. ١٤٢
(٣) و (٤) الإحكام للأمدي ٣ : ٢١٧ ، نفائس الأصول : ٣٧٤١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
