وشرط آخرون عدم مخالفتها لمذهب الصحابي (١). ومنع آخرون بجواز أن يكون مذهب الصحابي مستنداً إلى علة مستنبطة من أصل آخر ، إلا أن تكون علته مع ظهورها راجحة (٢).
وشرط قوم أن يكون وجودها في الفرع مقطوعاً به (٣)، ومنعه الباقون ؛ لأن وجودها من جملة المقدمات التي يتوقف عليها الحكم في الفرع ، فيكفي فيه الظن كما في وجودها في الأصل ، وفي كونها علة ، وفي نفي المعارض عنها في الأصل والفرع (٤) .
الثاني : اتفقت الأشاعرة على أن نصب الوصف سبباً وعلة من الشارع ، وأن دليله لابد وأن يكون شرعياً، وسواء كان كونه سبباً وعلة حكماً شرعياً أو لا (٥) . وإنما اختلفوا في الدليل الدال على العلة الجامعة في القياس ، فقال بعضهم : يشترط فيه أن لا يتناول إثبات الحكم في الفرع كقول الشافعي في مسألة الفواكه : مطعوم ، فجرى فيه الربا قياساً على البر (٦) ، ثم يستدل على علية الطعم بقوله الله : لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل (٧) ؛ فإنه وإن دل على كون الطعم علة من حيث الإيماء ، إلا أنه يدل على تحريم الربا في الفواكه بعموم لفظه .
وقد يتناول دليل العلية حكم الفرع بخصوصه دون حكم الأصل، كقول الحنفي في مسألة الخارج من غير السبيلين : خارج نجس فينقض
(١ - ٤) الإحكام للآمدي ٣: ٢١٦ ، منتهى الأصول : ١٧٧
(٥) الإحكام للأمدي ٣ ٢١٦ ، منتهى الوصول : ١٧٧ ، المختصر (بيان المختصر (٣) :
٧١ نفائس الأصول ٨ ٣٧٤٠
(٦) نفائس الأصول : ٣٧٤٠ ، الإحكام الأمدي ٣: ٢١٦ .
(٧) مسند أحمد ٦ : ٤٠٠ ، صحيح مسلم ٣ ٩٣٫١٢١٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
