الرابع : لو سلمنا توقف التعليل بالمانع على وجود المقتضي ، فلا حاجة إلى ذكر دليل منفصل على وجود المقتضي ، بل يكفي إما أن لا يكون المقتضي ثابتاً في الفرع فينتفي الحكم به فيه وهو المطلوب ، أو يكون ، لكنه إنما ثبت فيه تحصيلاً لمصلحته ودفعاً لحاجته ، وهذا المعنى قائم في الأصل ، فيثبت المقتضي في الأصل، وإذا ثبت ذلك صح جواز تعليل عدم الحكم فيه بالمانع .
الخامس : قال قوم: يجب أن يكون ثبوت الوصف الذي جعل علة في الأصل متفقاً عليه (١) ، وهو باطل ؛ لأنه لما أمكن إثباته بالدليل حصل المقصود ، والحق أن ذلك قد يعلم بالضرورة أو بالبرهان ، وقد يظن بالأمارة .
السادس : حكي عن أبي العباس بن سريج (٢) : أن الثابت بالقياس إنما هو الأسماء في الفروع ، ثم تعلق عليها الأحكام ، وكان يتوصل بالقياس إلى أن الشفعة شركة ، ثم يجعلها موروثة ، وأن وطء البهيمة زناً ، ثم تعلق به (٣) الحد. وبعض الشافعية كان يقيس النبيذ على الخمر في التسمية (٤) خمراً ؛ لاشتراكهما في الشدة، ثم يحرمه بالآية (٥)، وأكثر الفقهاء على أن العلل تثبت بها الأحكام. فإن قصد ابن سريج المنع من إثبات الحكم في الفروع بالعلل فهو قول بإبطال القياس في أكثر المسائل عندهم ؛ لأنها إنما
(١) المحصول ٥ : ٣٢٨ ، الحاصل ٢ : ٩٤٤ ، التحصيل ٢ : ٢٣٧ .
(٢) تقدمت ترجمته في ج ١ : ١٨٨
(٣) و (٤) المعتمد ٢: ٨٠٧ شرح اللمع ٢ : ٧٩٦ ، الفقرة ٩٣٣ .
(٥) سورة المائدة ٥ : ٩٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
