مع علم انتفاء الحكمة في صورة ؛ وإلا كان فيه إثبات الحكم مع انتفاء الحكمة المطلوبة منه قطعاً وهو ممتنع ، كما لو قيل : حكمة القصاص إنما هي صيانة النفس المعصومة عن الفوات ، فمن ضبط صيانة النفس عن الفوات بالجرح خاصة لزمه شرع القصاص في جارح الميت ؛ ضرورة وجود الضابط مع تيقن انتفاء الحكمة ، أو نفي الحكم مع وجود علته ، وهو محال .
لا يقال : وإن لزم من ذلك إثبات الحكم في صورة بدون حكمة ذلك الضابط في الأصل المذكور ، فإنما يمتنع الضبط به إن لم يكن له سوى حكمة واحدة، أما إذا جاز أن يكون الوصف الواحد ضابطاً في كل صورة لحكمة ، فانتفاء حكمة إحدى الصورتين عن الأخرى لا يوجب أن يكون ثبوت الحكم في الصورة التي انتفت عنها تلك الحكمة عرياً عن الفائدة ، بل يكون ثبوته بالحكمة الخاصة بتلك الصورة، والضابط لها ولحكمة الحكم في الصورة الأخرى شيء واحد .
لأنا نقول : إذا اتحد الضابط فاختصاصه في كل صورة بحكمة مخالفة للحكمة المختصة به في الصورة الأخرى، إما أن يكون ذلك لذاته أو المخصص يخصص بتلك الصورة دون الأخرى، والأول باطل ؛ وإلا لزم الاشتراك بين الصورتين في الحكمتين ، ضرورة اتحاد المستلزم لها، وإن كان الثاني فما به التخصيص في كل واحدة من الصورتين ولا وجود له في الأخرى يكون من جملة الضابط ، فالضابط للحكمين يكون مختلفاً ، أو كان مركباً من الوصف المشترك وما به تخصصت كل صورة .
فائدة : شرط جماعة في ضابط الحكمة أن يكون جامعاً بحيث لا توجد الحكمة يقيناً في صورة دونه ؛ لأن الحكم إن ثبت في الصورة التي وجدت الحكمة فيها دون الضابط لزم استناد الحكم إلى الحكمة دون
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
