الحدوثه ، فيفتقر إلى سبب حادث ، وكون الحكمة مؤثرة في الحكم لا ينافي كون الوصف مؤثراً لما تقدم، وكون التقدير على وفق الواقع ليس معناه أن المقدر يعطى حكمه لو كان موجوداً، بل معناه أن يعطى حكم مؤثر موجود (١).
البحث الثاني عشر
في التعليل بالأمارة
اختلفوا في جواز كون العلة في الأصل بمعنى الأمارة المجردة ، فأثبته قوم، ومنعه آخرون (٢) وشرطوا في العلة أن تكون في الأصل بمعنى الباعث ، أي تكون مشتملة على حكمة صالحة تصلح أن تكون مقصودة للشارع في شرعية الحكم ؛ إذ لو كان وصفاً طردياً لا حكمة فيه بل مجرد أمارة على التعليل لزم الدور ؛ لأن علة الأصل مستنبطة من حكمه ومتفرعة عنه ، فلو كانت معرفة لحكم الأصل كان متوقفاً عليها ومتفرعاً عنها ، وهو دور ، وأيضاً لا فائدة في الأمارة سوى تعريف الحكم، والحكم في الأصل معلوم بالنص لا بالعلة المستنبطة منه (٣).
وفيه نظر ؛ فإن العلل عند الأشاعرة كلها أمارات (١) ، ولا يجوز إثبات العرضية في شيء منها .
تذنيب : إذا كانت العلة بمعنى الباعث فشرطها أن تكون ضابط الحكمة المقصودة للشرع من إثبات الحكم أو نفيه بحيث لا يثبت الحكم
(١) التحصيل ٢ : ٢٣٤
(٢) منهم : الأمدي في الإحكام ٣: ١٨٠ .
(٣) الإحكام للأمدي ٣: ١٨٠
(٤) التبصرة : ٤٨١ ، شرح اللمع ٢ ٩٤١ ، الفقرة ١٠٧٩ ، التلخيص ٣ : ٢٨٢ ، الفقرة
١٧٤٠ ، شفاء الغليل : ٥٥٠ ، المحصول ٥ ٣١٤ ، الحاصل ٢: ٩٥٠
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
