ضابطها ، وهو محال ؛ لما فيه من الاستغناء عن الضابط ؛ لامكان إثبات الحكم بالحكمة دونه ، وإن لم يثبت لزم إهمال تبين الحكمة مع العلم بأن الحكم لم يثبت إلا لها ، كمن ضبط العمدية باستعمال الجارح ، حيث إنه يلزم منه إهمال العمدية مع يقين وجودها في الحرق أو التغريق أو المثقل ، كالحجر العظيم (١) .
اعترض : بأن المحذور إنما يلزم لو امتنع تعليل الحكم في صورتين بعلتين ، ومع جوازه فلا يمتنع أن تكون حكمة الحكم في الصورتين واحدة ولها في كل صورة ضابط بحسب تلك الصورة، وذلك لا يستلزم إهمال الحكمة ولا إلغاء الضابط (٢).
البحث الثالث عشر في تعليل الأصل بعلة متأخرة (٣)
اختلفوا في جواز تعليل حكم الأصل بعلة متأخرة عن ذلك الحكم في الوجود ، كتعليل إثبات الولاية للأب على الصغير الذي عرض له الجنون بالجنون ؛ فإن الولاية ثابتة قبل عروض الجنون .
فذهب جماعة إلى منعه ؛ لأن العلة إما بمعنى الباعث ويلزم من تأخرها عن الحكم ثبوت الحكم بغير باعث ، أو بباعث غير العلة المتأخرة عنه ؛ لاستحالة ثبوت الحكم بباعث لا تحقق له مع الحكم، وإما بمعنى الأمارة ، وهو باطل ؛ لامتناع التعليل بمجرد الأمارات ؛ ولأنها إذا كانت بمعنى
(١) و (٢) الإحكام للأمدي ٣ : ٢١٢ - ٢١٣
(٣) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : الإحكام للأمدي ٣: ٢١٣ ، منتهى الوصول : ١٧٦ ، المختصر (بيان المختصر (٣ : ٦٧ - ٦٨ ، نفائس الأصول ٨ : ٣٧٣٩.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
