يذكرون هذا التقدير في جانب الأثر، فيقولون : إن من عليه الدين يكون ذلك الدين مقدرا في ذمته ..
وهذا الكلام تخييل لا تحقيق فيه ؛ لأن الوجوب إما خطاب الشرع كقول الأشعري (١) ، أو كون الفعل في نفسه بحيث يكون للإخلال به مدخل في استحقاق الذم كقول المعتزلة (٣) .
وعلى التقدير الأول : لا حاجة في تعلق الخطاب إلى معنى حادث يكون علة له ؛ لأن ذلك التعلق قديم فلا يكون معللاً بالمحدث (٣).
وفيه نظر ؛ فإن التعلق أمر إضافي لا يعقل قدمه إلا بقدم مضافيه .
نعم ، المتعلق يمكن دعوى قدمه عندهم .
وعلى التقدير الثاني : فالمؤثر في الأحكام إنما هي جهات المصلحة والمفسدة ، فلا حاجة إلى بقاء الحروف. وأيضاً : المقدر على وفق الواقع ،
والحروف لو وجدت مجتمعة خرجت عن أن تكون كلاماً ، فلو قدر الشارع بقاء الحروف التي حصل منها قوله : بعت واشتريت ، لم يحصل عند اجتماعها هذا الكلام ؛ لعدم أولوية سماعها على هذه الصيغة على سماعها على باقي تقاليبها، وتقدير المال في الذمة باطل ، ومعناه : أن الشرع مكنه ، إما في الحال أو في المستقبل، بأن يطالبه بذلك القدر من المال ، فهذا معقول شرعاً وعرفاً ، فأما التقدير في الذمة فلا حاجة في العقل والشرع إليه (٤) .
واعترض : بأن تفسير الوجوب بتعلق الخطاب ينافي قول الأشاعرة
(١) المحصول ٥ : ٣١٩ ، الحاصل ٢ : ٩٤١ ، التحصيل ٢: ٢٣٣ .
(٢) حكاه الرازي في المحصول ٥ ٣١٩ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٩٤١.
(٣) المحصول ٥ : ٣٢٠ ، الحاصل ٢ : ٩٤١ ، التحصيل ٢ : ٢٣٣ .
(٤) المحصول ٥ : ٣٢٠
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
