إن خاتمية رسالة النبي الأكرم من الأمور الدينية الضرورية تكفّل ببيانها الذكر الحكيم والأحاديث المتظافرة التي بلغت حدّ التواتر ، منها قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم عند ما خرج إلى غزوة تبوك فقال له عليّ : «أأخرج؟» فقال : «لا» فبكى عليّ ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبيّ بعدي» (١).
وهذا عليّ أمير المؤمنين أول الأئمة الاثني عشر قال وهو يلي غسل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «بأبي أنت وأمي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء» (٢).
وفي كلام آخر له : «أمّا رسول الله فخاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول وختم رسول الله الأنبياء إلى يوم القيامة» (٣).
إن فقهاء الشيعة حكموا بارتداد من أنكر عالمية الرسالة ، أو عدم خاتميتها ، ولأجل ذلك فالبابية والبهائية وهكذا القاديانية مرتدون عندهم ارتدادا فطريا أو مليّا أحيانا ، وهذه كتبهم الفقهية في باب الحدود وأحكام المرتد وغير ذلك.
هذا قليل من كثر اكتفينا به لتبيين عقيدة الشيعة في حقّ الرسول
__________________
(١) أمالي الصدوق : ٢٩ ، ومعاني الأخبار : ٩٤ ، وغيرها من المصادر الشيعية ، ولاحظ صحيح البخاري ٤ : ٢٠٨ ط. دار الفكر.
(٢) نهج البلاغة. الخطبة ١٢٩.
(٣) نهج البلاغة ، الخطبة ٢٣٠ ، ومجالس المفيد : ٥٢٧ ، وبحار الأنوار ٢٢ : ٥٢٧.
ونكتفي في هذه العجالة بهذا المقدار من النصوص ، ومن أراد أن يقف على نصوص الأئمة الاثني عشر عليهمالسلام في مسألة ختم النبوة وانقطاع الوحي وسد باب التشريع بعد رحلة الرسول فعليه الرجوع إلى الجزء الثالث من كتاب (مفاهيم القرآن).
