ومفتعل لا يركن إليه والكل خارج عن البداء المصطلح الذي نطلق عليه البداء في عالم الاثبات ، أفيصح بعد هذا قول الإمام الرازي نقلا عن سليمان بن جرير وقد عرفت نصه!.
٧ ـ ما معنى قول الإمام علي عليهالسلام : العلم علمان ، فعلم علمه الله ملائكته ورسله وما علمه ملائكته ورسله ، فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء (١).
الجواب : إن المراد من قوله : فإنه يكون ولا يكذب نفسه ، بما يتعلق بنظام النبوة والولاية والخاتمية ، وما يعد من صميم الدين ، من أصول وفروع ، فلا يقع فيه البداء ، وإنما البداء في أمور جزئية من موت فرد وحياة فرد ، أو موت أمّة ، أو نزول عذاب ، وهذه لا تعد من صميم الدين.
وأما المراد من قوله : «وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا» ناظر إلى أنه لم يطلع الناس على العلة التامة للحوادث والمقتضيات والشرائط وعدم المانع ، وهو غير مناف لأن يطلع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على مقتضيه.
وبذلك يعلم تفسير قول أبي جعفر على ما رواه العياشي عن فضيل عنه عليهالسلام : يقول : من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند الله ، يقدم ما يشاء ويمحو منها ما يشاء ويثبت ما يشاء ولم يطلع على ذلك أحدا يعني الموقوفة ، فأما ما جاءت به الرسل ، فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته (٢).
__________________
(١) الكافي للشيخ الكليني ج ١ باب البداء رواية ٦.
(٢) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٤ ص ١١٩.
