وما سوى الله مخلوق لله وفي الوقت نفسه علمه ولا منافاة بين أن يكون شيء فعلا وعلما للفاعل.
وعلى ذلك فقولنا ، ظهر لله بعد ما لم يكن ظاهرا نظير قولنا : خلقه بعد أن لم يكن مخلوقا ، فإن الظهور في مقام الفعل مساوق للخلق والإيجاد ما لشيء بوجوده ، خلق وظهور وعلم ، فبما أنه حادث لم يكن مخلوقا وظاهرا ومعلوما ـ في هذا الظرف ـ وعند ما حدث صار مخلوقا وظاهرا ومعلوما فقولنا : بدا لله : بمعنى ظهر له في مقام الفعل ـ لله إن لم يكن ظاهرا في ذلك المقام.
نعم لو كان «البداء» حاملا معنى الندامة ، لما صح استعماله في حقه على وجه الحقيقة ولكنه غير ثابت بل لا يحمل إلا الظهور بعد الخفاء وهو صادق عليه سبحانه في هذا الظرف فالفعل لأجل عدمه كان خافيا بوجوده ظهر.
وليس في نسبة هذا الظهور لله بعد أن لم يكن طروء أي منقصة له سبحانه لما ذكرنا من أن هذا الظهور بعد عدمه ، ليس في علمه الذاتي الذي هو ظهور مطلق لا يشوبه غيره وإنما هو في علمه الفعلي المندرج الذي هو ظهور بعد ظهوره ولم تزل الحوادث ظاهرة لله بعد أن لم تكن. هذا هو مقصود السيد المرتضى وإليك نصه.
قال : ويمكن حمل ذلك على حقيقة بأن يقال : بدا له تعالى بمعنى أنه ظهر له من الأمر ما لم يكن ظاهرا له ، وبدا له من الأمر والنهي ما لم يكن ظاهرا له ، لأن قبل وجود الأمر والنهي لا يكونان ظاهرين مدركين وإنما يعلم أنه يأمر أو ينهى في المستقبل ، فأما آمرا أو ناهيا فلا يصح أن يعلمه إلا إذا وجد الأمر والنهي.
