إنما الكلام في أن وصفه سبحانه بالبداء له ـ بالمعنى الذي عرفته ـ بل وجه على وجه المجاز والكناية أو على وجه الحقيقة ـ وجهان.
الأول : الإسناد مجازي :
إن نسبة البداء إليه ـ بالمعنى الذي عرفت ـ مجاز لأنه وضع للظهور بعد الخفاء للفاعل فيكون معناه عند الاسناد إليه تعالى ، ظهر لله بعد الخفاء مع أن المراد منه هو ظهور عن الله للناس بعد خفائه عنهم والكتاب ملئ بهذا النوع من المجاز قال سبحانه : (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (١).
وقال سبحانه : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) (٢).
وقال تعالى : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) (٣) وقال عز من قائل : (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) (٤) وهذا هو الذي اختاره عدة من مشايخ الإمامية نأتي بكلامهم :
١ ـ قال المفيد قدسسره : قال بعض أصحابنا : «إن لفظ البداء أطلق في أصل اللغة على تعقب الرأي والانتقال من عزيمة إلى عزيمة وإنما أطلق على الله تعالى أوجه الاستعارة كما يطلق عليه الغضب والرضا مجازا غير حقيقة (٥).
__________________
(١) آل عمران آية ٥٤.
(٢) النساء آية ١٤٢.
(٣) التوبة آية ٦٧.
(٤) الزخرف آية ٥٥.
(٥) المفيد تصحيح الاعتقاد ص ٢٥.
