محيص لتفسيرها إلا القول بوقوفهم على المقتضي دون العلة التامة ، فعند ما يظهر عدم التحقق يطلق عليه البداء ، والمراد أنّه بدا من الله لنبيه وللناس ما خفي عليهم ، على غرار قوله سبحانه : (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (١).
فالبداء إذا نسب إلى الله سبحانه فهو بداء منه ، وإذا نسب إلى الناس فهو بداء لهم ، وبعبارة أخرى ؛ فالبداء من الله هو اظهار ما خفي على الناس ، والبداء من الناس بمعنى ظهور ما خفي لهم ، وهذا هو الحق القراح لا يرتاب فيه أحد.
ـ وأما ما ورد في الروايات ، فإليك البيان :
١ ـ إنّ المسيح عليهالسلام مر بقوم مجلبين ، فقال : ما لهؤلاء؟ قيل : يا روح الله فلانة بنت فلانة تهدى إلى فلان في ليلته هذه. فقال : يجلبون اليوم ويبكون غدا ، فقال قائل منهم : ولم يا رسول الله؟ قال : لأن صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه .... فلما أصبحوا وجدوها على حالها ، ليس بها شيء ، فقالوا يا روح الله إنّ التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت. فدخل المسيح دارها فقال : ما صنعت ليلتك هذه؟ قالت : لم أصنع شيئا إلا وكنت أصنعه فيما مضى ، إنّه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يوقه إلى مثلها. فقال المسيح : تنحّ عن مجلسك فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة ، عاضّ على ذنبه وقال عليهالسلام : بما صنعت صرف عنك هذا (٢).
٢ ـ روى الكليني عن الإمام الصادق عليهالسلام أنه مر يهودي
__________________
(١) الزمر آية ٤٧.
(٢) المجلسي بحار الأنوار ج ٤ ص ٩٤.
