تتجاوز عدد الأصابع ، نشير إليها بعد الفراغ عمّا ورد في الذكر الحكيم.
تلميحات إلى البداء في الذكر الحكيم :
١ ـ قال سبحانه : (فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (١).
أخبر إبراهيم عليهالسلام ولده إسماعيل عليهالسلام بأنّه رأى في المنام أنّه يذبحه ورؤيا الأنبياء (كما ورد في الحديث) من أقسام الوحي ، فكانت رؤياه صادقة حاكية عن حقيقة ثابتة ، وهي أمر الله إبراهيم بذبح ولده ، وقد تحقق ذلك الأمر ، أي أمر الله سبحانه به.
ولكن قوله : «إني أرى في المنام أني أذبحك» يكشف عن أمرين :
ألف : الأمر بذبح الولد وهو أمر تشريعي كما عرفت وقد تحقق.
باء : الحكاية عن تحقق ذلك في الواقع الخارجي وأنّ إبراهيم سيمتثل ذلك ، والحال أنّه لم يتحقق لفقدان شرطه ، وهو عدم النسخ ويحكي عن كلا الأمرين قوله : (وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ).
وعندئذ يطرح هذا السؤال نفسه بأنه كيف أخبر خليل الرحمن بشيء من الملاحم والمغيبات ، ثم لم يتحقق ، وما هذا إلا لأجل أنه وقف على المقتضي ، فأخبر بالمقتضي ، ولكنه لم يقف على ما هو العلة
__________________
(١) الصافات آيتان ١٠١ ـ ١٠٢.
