والشقاوة والإيمان والكفر وهو مذهب عمر وابن مسعود ، والقائلون بهذا القول كانوا يدعون ويتضرعون إلى الله تعالى في أن يجعلهم سعداء لا أشقياء وهذا التأويل رواه جابر عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
والقول الثاني : إن هذه الآية خاصة في بعض الأشقياء دون البعض ثم قال : فإن قال قائل : ألستم تزعمون إنّ المقادير سابقة قد جف بها القلم وليس الأمر بأنف فكيف يستقيم مع هذا المعنى ، المحو والاثبات قلنا : ذلك المحو والاثبات أيضا مما جف به القلم فلأنه لا يمحو إلا ما سبق في علمه وقضائه محوه (١).
٥ ـ وقال القرطبي (٦٧١) ـ بعد نقل القولين وإن المحو والاثبات هل يعمان جميع الأشياء أو يخصان ببعضها ـ : مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد ، إنما يؤخذ توقيعا فإن صح فالقول به يجب أن يوقف عنده وإلّا فتكون الآية عامة في جميع الأشياء وهو الأظهر ، ثم نقل دعاء عمر بن الخطاب في حال الطواف ودعاء عبد الله بن مسعود ثم قال روي في الصحيحين عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من سرّه أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره (أجله) فليصل رحمه» (٢).
٦ ـ قال ابن كثير (٧٧٤) بعد نقل قسم من الروايات : ومعنى هذه الروايات أنّ الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها ويثبت منها ما شاء ، وقد يستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد عن ثوبان قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا بالدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر» ثم نقل عن ابن عباس : الكتاب
__________________
(١) الرازي ج ١٠ / ص ٦٤ ـ ٦٥.
(٢) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج ٥ ص ٣٢٩.
