إن الاعتماد على الاسرائيليات صار سببا لتسرب عقيدة اليهود إلى بعض المسلمين ، هذا هو عبد الله بن طاهر ، زعم قول القائل «قد جف العلم بما هو كائن إلى يوم القيامة» حقيقة راهنة فدعا الحسين بن الفضل فقال له : أشكلت عليّ ثلاث آيات دعوتك لتكشف لي منها قوله تعالى : (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) كيف يجتمع مع قوله : «جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة».
فقد التجأ السائل إلى طبيب عليل ، فقال : وأما قوله : كل يوم هو في شأن ، فإنها شئون يبديها لا شئون يبتدئها.
ولا يذهب عليك إن ما فسر به كلامه سبحانه ، تفسير بالرأي ، لا صلة له بظاهر الآية ، ومفادها ، فإن معناها يحدث الأشياء ويبتدئ بها ، لا أنه يبديها بعد ما ابتدأها في الأزل.
قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : «الحمد لله الذي لا يموت ، ولا ينقض عجائبه لأنه كل يوم هو في شأن من إحداث بديع لم يكن».
إن ما أجاب الحسين بن الفضل نفس عقيدة اليهود زعمت أنه تعالى أوجد جميع المخلوقات وأحدثها دفعة واحدة لكنها مندرجات في البروز والظهور لا في الوجود والحدوث فلا يصدر منه شيء إلا ما أوجد أولا.
ولا أغالي في القول إذا قلت : إن تفسير قسم من الآيات الكريمة رهن العلم بعقائد اليهود والنصارى فإن القرآن يقصّ في آياته أكثر ما اختلفت فيه كلمة بني اسرائيل ولا يقف المفسر على كيفية القضاء وواقعه إلا بعد الوقوف على اختلافهم قال سبحانه : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ
