الليلة الظلماء ، يعلم ساقط الأوراق ، وخفيّ طرف الأحداق» (١).
إلى غير ذلك من الروايات (٢) التي تدل على احاطة علمه بكل شيء قبل خلقه وحينه وبعده .. وأنّه لا يخفى عليه شيء أبدا.
وقال الإمام الصادق عليهالسلام في تفسير قوله : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) فكل أمر يريده الله ، فهو في علمه قبل أن يصنعه ليس شيء يبدو له إلا وقد كان في علمه ، إن الله لا يبدو له من جهل وقال : من زعم أن الله عزوجل يبدو له من شيء لم يعلمه أمس ، فابرءوا منه» (٣) إلى غير ذلك من الروايات التي تدل على احاطة علمه بكل شيء قبل خلقه وحينه وبعده وأنّه لا يخفى عليه شيء أبدا.
وأما العقل فقد دل على تنزهه من وصمة الحدوث والتغيير ، وأنّه تقدست أسماؤه أعلى من أن يقع معرضا للحوادث والتغييرات ، ولأجل ذلك ذهبوا إلى امتناع البداء عليه بمعنى الظهور بعد الخفاء ، والعلم بعد الجهل ، لاستلزامه كون ذاته محلا للتغير والتبدل ، المستلزم للتركيب والحدوث ، إلى غير ذلك مما يستحيل عليه سبحانه.
فالآيات وكذلك الأحاديث المروية عن أئمة الشيعة عليهمالسلام تشهد على علمه الذي لا يشوبه جهل ، وعلى سعته لكل شيء قبل الخلق وبعده ، وأنه يستحيل عليه الظهور بعد الخفاء ، والعلم بعد الجهل.
وعليه فمن نسب إلى الشيعة الإمامية ما يستشم منه خلاف ما دلّت
__________________
(١) نهج البلاغة الخطبة ١٧٣ طبعة محمد عبدة.
(٢) لاحظ في العثور على الروايات حول علمه تعالى البحار ج ٤ ص ١٢١ والكافي ج ١ ص ١١.
(٣) البحار ج ٤ باب البداء ص ١١١ ، الحديث ٣٠ ـ والبرهان ج ٢ ص ٣٠٠ ، الحديث ٢ والبرهان ج ٢ ص ٣٠٠ الحديث ٢١.
