المصلحة بعد خفائه فيغير رأيه (١).
وكل من جاء بعد هؤلاء من أهل السنة قلدوا السابقين منهم فجعلوا الشيعة في قفص الاتهام ونسبوا إليهم ما هو براء منه.
ومن عجيب الأمر أن البداء يحتل عند الشيعة مكانة عظيمة في التعرف على الله سبحانه كما سيوافيك بيانه ولكن عند السنة كفر وزندقة وما هذا إلا لأنهم لم يركزوا اهتمامهم على معنى فارد ، فالبداء الذي تتبناه الشيعة غير ما ينسبه إليهم مخالفيهم.
ـ الأمر الثالث : مكانة البداء في أحاديث العترة الطاهرة :
يحتل البداء مكانة مرموقة في أحاديث العترة الطاهرة.
روى زرارة بن أعين عن أحد الصادقين «ـ الإمام الباقر والإمام الصادق عليهالسلام» قال : ما عبد الله بشيء مثل البداء.
وفي رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام : ما عظّم الله بمثل البداء (٢).
وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاثة خصال : الاقرار له بالعبودية ، وخلع الأنداد ، وإن الله يقدّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء (٣).
روى مالك الجهني قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : لو علم
__________________
(١) الأشعري ، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلي ص ١٠٧ بتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد.
(٢) الكليني في الكافي باب البداء ص ١٤٦ الحديث ١ و٣ ـ و١٢ و١٣ و١٥.
(٣) المصدر السابق.
