الثانية : قال البلخي : قال قوم ليسوا ممن يعتبرون ولكنهم من الأمة على حال أن الأئمة المنصوص عليهم بزعمهم مفوض إليهم نسخ القرآن وتدبيره وتجاوز بعضهم حتى خرج من الدين ، كقوله إن النسخ قد يجوز على وجه البداء وهو أن يأمر الله عزوجل عندهم بالشيء ولا يبدو له ثم يبدو له فيغيّره ولا يريد في وقت أمره به ، أن يغيره هو ويبدّله وينسخه لأنه عندهم لا يعلم الشيء حتى يكون إلا ما يقدره فيعلمه علم تقدير ، وتعرجفوا فزعموا أن ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة.
وقد نقل شيخنا الطوسي هذا الكلام عن البلخي وعلق عليه بقوله : وأظن أنه عنى بهذا أصحابنا الإمامية ، لأنه ليس في الأمة من يقول بالنص على الأئمة عليهمالسلام سواهم. فإن كان عناهم فجميع ما حكاه عنهم باطل وكذب عليهم لأنهم لا يجيزون النسخ على أحد من الأئمة عليهمالسلام ولا أحد منهم يقول : بحدوث العلم (١).
وسيوافيك إن ما عزاه إلى الشيعة غير صحيح نسجه خياله ووهمه.
وخاصة ما ذكره من أن الشيعة تقول : بأنه فوض إلى أئمتهم نسخ القرآن فإنه كذب بلا مرية (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) (٢) وقد رمى ثلث المسلمين بإفك يؤاخذه الله سبحانه وتعالى به يوم القيامة.
وليس البلخي منفردا في هذه النسبة بل تلاه آخرون قال أبو الحسن الأشعري : وكل الروافض إلا شرذمة قليلة يزعمون أنه يريد الشيء ثم يبدو له فيه.
وفسره المعلق على كتاب الأشعري بقوله : أي يظهر له وجه
__________________
(١) التبيان ج ١ ص ١٣ ط النجف وط النشر الإسلام ج ١ ص ٢٨٦.
(٢) الكهف آية ٥.
