بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (١) إلى غير ذلك من الآيات.
وقال الشاعر :
|
بدا لي منها معصم حين جمرت |
|
وكف خضيب زيّنت ببنان |
فالبداء مصدر بدا يبدو بدوا من الناقص الواوي وليس من بدا بالهمز الذي بمعنى ابتدأ ، قال سبحانه : (إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) (٢) فإنه مهموز.
وأما الفرق بينه وبين الظهور فقد ذكره الإمام الأديب أبو هلال العسكري فقال : الفرق بين البدو والظهور ، أن الظهور يكون بقصد وبغير قصد نقول : استتر فلان ثم ظهر ، ويدل هذا على قصده للظهور.
ويقال : ظهر أمر فلان وإن لم يقصد لذلك ... والبدو ما يكون بغير قصد تقول : بدا البرق ، وبدا الصبح وبدأت الشمس ، وبدا لي في الشيء لأنك لم تقصده للبدو (٣). فيراد منه في مقام الثبوت شيئا ، وفي مقام الاثبات شيئا آخر.
أما مقام الثبوت ، فيراد به تغيير المصير والمقدر بالأعمال الصالحة أو الطالحة ، كما غيّر قوم يونس مقدرهم السيئ أعني نزول العذاب بالتوبة والانابة.
وأما مقام الاثبات فإخبار النبي والولي عن شيء للعلم بالمقتضي من دون الاطلاع على المانع عن تأثيره فإخبار يونس عن نزول العذاب لأجل الاطلاع على مقتضيه من دون وقوف على المانع من تأثيره فيخبر
__________________
(١) الزمر آية ٤٨.
(٢) يوسف آية ٤.
(٣) أبو هلال العسكري : الفروق اللغوية ص ٢٣٧ ـ أوفست مكتبة القدس ..
