النسخ آخر العلاج :
إن عدّ الآية ناسخا ، إنما يصح إذا كان التنافي بصورة لا يرتفع إلا بالقول بزوال الحكم الأول وحلول الحكم الثاني مكانه وإلا فلو كان التنافي مرفوعا بنحو آخر كالتقييد والتخصيص ، فلا يصار إلى النسخ كما لا يخفى.
ـ تخصيص الكتاب بالسنة :
إن الكتاب دليل قطعي لا ينسخ إلا بدليل قطعي مثله ، كالقرآن والسنة المتواترة وأما الخبر الواحد بسواء كان مستفيضا أم لا ، فلا يصلح لنسخ الحكم القطعي ومن قال إن قوله : «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» ناسخ ، لآيات الميراث ، فقد قال بنسخ القرآن بالخبر الظني وهو بمعزل من الوصي.
على أن صريح الآيات ، هو إرث الأقرب من الأنبياء قال سبحانه : (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) وقال : (عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) (١) وقال سبحانه : عن لسان زكريا عليهالسلام : (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (٢) وليس المراد هو وراثة النبوة لأنها ليست أمرا وراثيا أوّلا وكان عند ذاك طلب كونه رضيا أمرا لغوا ، لامتناع أن لا يكون النبي غير مرضي.
__________________
(١) النمل آيتان ١٦.
(٢) مريم آيتان ٥ ـ ٦.
