بالأولين ومن البين إن المراد بهما خصوص الرجال ، وعلى هذا يكون المراد من الموصول رجلين من الرجال ولا يراد منه ما يعم رجلا وامرأة وبالتالي تختص الآية باللواط (١).
ثم استنتج من ذلك أن الآيتين لم تنسخا بآية بحكم الرجم ولا بآية الجلد لأن النسخ فرع وحدة الموضوع ، فإن الجلد والرجم راجعان إلى الزنا وهذا يتحقق بين الذكر والأنثى والآيتان راجعتان إلى السحق المتحقق بين المرأتين أو اللواط المتحقق بين الذكرين فلا وحدة في الموضوع وبالتالي لا وحدة في الحكم حتى يكون حكم الرجم وآية الجلد ناسختان للآيتين.
ولا يخفى أن ما ذكره التفسير ، وإن ينطبق على ظاهر الآيتين في بادئ الأمر ولكن هناك ما يبعّده.
إذ فيه أولاً : إن ما ذكره ينافي ما اتفق عليه جمهور المفسرين حيث فسروا الفاحشة بالزنا قال الطبرسي ردا على أبي مسلم حيث فسرها بخلو المرأة بالمرأة «إن هذا القول مخالف للاجماع ولما عليه المفسرون فإنهم أجمعوا على أن المراد من الفاحشة الزنا».
كما أن ما ذكره ينافي لما عليه المفسرون حيث رووا : لما نزل قوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) (٢) قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم (٣).
وثانيا : إن التعبير في الآية الأولى بقوله : (مِنْ نِسائِكُمْ)
__________________
(١) الخوئي قدسسره البيان ص ٣٢٩ ـ ٣٣١.
(٢) النور آية : ٣.
(٣) الطبرسي : مجمع البيان ج ٢ ص ٣٤.
