اختلفت كلمة المفسرين في تفسير الآيتين وبالتالي اختلفت في كونهما منسوختين بحكم الرجم في الثّيب وآية الجلد في البكر أو لا فلنتطرق لبعض الآراء في هذا الصدد :
١ ـ قال أبو مسلم : إن الآية الأولى لبيان حكم السحق بين النساء ، والآية الثانية لبيان حكم اللواط بين الرجال (١).
واختاره من المتأخرين المعاصرين السيد المحقق الخوئي (قدسسره) قائلا : بأن المراد من الفاحشة في الآية الأولى خصوص المساحقة ومنه في الآية الثانية هو خصوص اللواط وعلى ذلك لم يتطرق النسخ إلى مدلولهما.
واستدل على مختاره ما هذا حاصله :
أولا : إن لفظ الفاحشة ما تزايد قبحه وتفاحش وذلك قد يكون بين امرأتين فيكون مساحقة وقد يكون بين ذكرين فيكون لواطا ، وقد يكون بين ذكر وأنثى فيكون زنا ولا ظهور للفظ الفاحشة في خصوص الزنا لا وضعا ولا انصرافا.
ثانيا : إن الاتيان بضمير الجمع في الآية الأولى (اللاتي) وضمير التثنية في الآية الثانية ليس له وجه صحيح إلا أن يراد من الأولى النساء ومن الثانية الرجلان وفي هذا دلالة قوية على أن المراد من الفاحشة في الآية الثانية هو خصوص اللواط ومن الأولى هو المساحقة.
وثالثا : إن ضمير الجمع قد ذكر في الآية الثانية ثلاث : ١ ـ منكم ٢ ـ فآذوهما ٣ ـ فأعرضوا ، ولا ريب أن المراد بالثالث منها هو المراد
__________________
(١) الطبرسي مجمع البيان ج ٢ ص ٣٤.
