من المسئوليات الجسام والوظائف لكن نزل الوحي وعالج المشكلة بتقديم صدقة قبل مناجاته للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قام المتمكن بالتصدق بدرهم قبل النجوى إلا إذا كان معوزا قال الله سبحانه وتعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١).
قال الطبرسي : نزلت في الأغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فيكثرون مناجاته فأمر الله سبحانه بالصدقة (٢).
أنه سبحانه علل تشريع التصدق بكونها خيرا لنفوسهم وأطهر لقلوبهم وذلك لأن الأغنياء منهم كانوا يكثرون من مناجاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويظهرون بذلك نوعا من التقرب إليه والاختصاص وكان الفقراء منهم يحزنون بذلك وتنكسر قلوبهم فأمروا أن يتصدقوا بين يدي نجواهم على فقرائهم بما فيه من ارتباط النفوس وإثارة الرحمة والشفقة والمودة وصلة القلوب بزوال الغيظ.
ولكن الزمان أماط الستر عن خبيئتهم فظنّوا بالتصدق وتركوا المناجاة وكشف ذلك ، إن صحبة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومناجاته لم يكن عندهم يساوي درهما فلم يناجه أحد إلا مولى المتقين علي بن أبي طالب عليهالسلام بتقديم الصدقة قبل النجوى حيث ناجاه عشر نجوات ، كلما ناجاه قدّم بين يدي نجواه صدقه.
وقد حدّث عليهالسلام بذلك وقال : إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل لها أحد بعدي وهي قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
__________________
(١) المجادلة آية ١٢.
(٢) الطبرسي مجمع البيان ج ٥ ص ٢٤٥.
