عن أبي نصر قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ) قال : هي منسوخة قلت : وكيف كانت؟ قال : كان الرجل إذا مات أنفق على امرأته من صلب المال حولا ثم أخرجت بلا ميراث ثم نسختها آية الربع والثمن فالمرأة ينفق عليها من نصيبها (١).
بقي هنا شيء وهو أنه كيف تكون الآية منسوخة بآية العدة مع أن الثانية جاءت في سورة البقرة قبل الأولى ومعنى ذلك نزول الناسخة قبل المنسوخة فآية العدة هي الآية ٢٣٤ وفي الوقت نفسه الآية المنسوخة هي الآية ٢٤٠ فكيف تقدمت الناسخة على المنسوخة.
والظاهر أن السياق دليل إذ لم يدل دليل على خلافه كما في المورد فقد عرّفت القرينة الداخلية والخارجية على كون الأولى ناسخة للثانية ولم يدل دليل قاطع على اعتبار النظم في جميع الآيات بلا استثناء نعم هو دليل لو لم يكن دليل على خلافه.
٢ ـ آية النجوى :
هاجر النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى المدينة المنورة واستقبلته جبهة الأنصار وسنامهم والتفوا حوله ، وضحّوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل دعوته فازداد الإسلام نظاما وارتفعت دعوته ، وصار الناس يدخلون في دين الله أفواجا. وكان كثير من أصحابه يحبون أن يناجوا الرسول وحده لما في ذلك من شرف الصحبة أولا وعدم اطلاع الغير على ما يدور بينهما من الأسرار ولكن فسح ذلك المجال يعوّق النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عن كثير
__________________
(١) البرهان ج ١ ص ٢٣٢ وتفسير نور الثقلين ج ١ ص ٢٠٠.
