كاملة ، فكيف يجوز لهن الخروج والتزوج مع أنه سبحانه يجوّز لهن الخروج في تلك المدة ويقول : (فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) إذ معنى ذلك أنه يجوز لها أن تخرج أثناء السنة وتتزوج مع أنه في أيام العدة محرمة.
قلت : المراد من «معروف» هو النكاح والتزين ، لكن المراد من قوله :
فإن خرجن ، هو بلوغ الأجل بقرينة قوله سبحانه في عدة الوفاة : (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ولذلك يقول الطبرسي بعد ذكر بعض الوجوه في تفسير الآية «وقيل لا جناح عليكم إن تزوجن بعد انقضاء العدة» وهذا أوجه وتقديره «إذا خرجن من العدة بانقضاء السنة فلا جناح إن تزوجن» (١).
ثم إن المنقول عن بعض الأعاظم أنه أنكر الدلالة الالتزامية للآية على مقدار عدة الوفاة ، وبالتالي أنكر كون الآية منسوخة وأفتى بوجوب الايصاء للأزواج في حقهن بما ذكر في الآية مع أن أحدا من الفقهاء لم يفت بلزومه ولا باستحبابه ، وليس ذلك إلا لكون الآية منسوخة بعدة الوفاة وجاء النص به في الروايات عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام وإليك بعضها :
روى العياشي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال : سألته عن قول الله (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ) قال : منسوخة نسختها آية يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرة ونسختها آية الميراث.
__________________
(١) الطبرسي : مجمع البيان ج ١ ص ٣٤٥.
