لفعل محذوف أي متعوهن متاعا وأما قوله : «غير اخراج» فهو منصوب إما لكونه وصفا لمتاعا ، أو هو حال من ضمير «متعوهن» أي غير مخرجات ويستفاد من الآية أمران :
أحدهما : بالدلالة المطابقية وهي أنه يلزم على الزوج أن يوصي لزوجته أن تنتفع من صلب المال حولا من النفقة والكسوة والسكنى وهذا نظير الايصاء الوارد في قوله سبحانه : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (١) ولكون الإيصاء الثاني أمرا مندوبا لا يضر بكون الأول مفروضا.
ثانيهما : تدل بالدلالة الالتزامية على أن مدة التربص في الوفاة هو الحول المعروف بين العرب فإن نساء العرب في الجاهلية يقعدن بعد موت أزواجهن حولا كاملا ، فالآية في ضمن الأمر بالإيصاء لتمتعهن إلى تمام الحول من غير اخراجهن عن بيوتهن ـ تدعم كون العدة هي التربص سنة كاملة ، ويؤيد ذلك ، تعريف الحول ، باللام التي هي للعهد الخارجي في المقام مثل قوله سبحانه : (إِذْ هُما فِي الْغارِ) (٢) ولو لا ذلك لما كان وجه لتعريف الحول ، فالتعريف حاك عن وجود حول معروف بين المخاطبين فالآية تحدد مقدار التمتع به وليس هو إلا مقدار التربص والنتيجة أن الآية تدل ـ بالدلالتين ـ على لزوم الإيصاء للتمتع إلى الحول ، ولزوم التربص إلى ذاك الحد.
فإن قلت : إذا كانت الآية متضمنة لمقدار عدة الوفاة وأنها سنة
__________________
(١) البقرة آية ١٨٠.
(٢) التوبة آية ٤٠.
