والحق أن كلا القولين في جانبي الافراط والتفريط وقد ثبت أن بعض الآيات ناسخة لبعض في موارد قليلة جدا ولنذكر بعض ما ثبت عندنا.
١ ـ عدة الوفاة والإيصاء للأزواج :
كانت العدة في الجاهلية وبعد البعثة إلى مدة حولا كاملا ، قال سبحانه : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ) (١).
قالوا نسخت الآية بقوله : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) (٢).
فقلل أيام العدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرا ومما يدل على أن الآية الثانية ناسخة للآية الأولى هو ما ورد في بعض الروايات.
روى محمد بن مسلم قال : جاءت امرأة إلى أبي عبد الله عليهالسلام تستفتيه في المبيت في غير بيتها وقد مات زوجها؟.
فقال : إن أهل الجاهلية كانوا إذا مات زوج المرأة حدّت عليه امرأته اثني عشر شهرا ، فلما بعث الله محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم رحم ضعفهنّ فجعل عدتهنّ أربعة أشهر وعشرا وأنت لا تصبرنّ على هذا (٣). قوله : «وصية» مفعول لفعل محذوف أي ليوصوا وصية ، كما أن قوله : «متاعا» مفعول
__________________
(١) البقرة آية ٢٤٠.
(٢) البقرة آية ٢٣٤.
(٣) تفسير نور الثقلين : ج ١ ص ١٩١ / وسائل الشيعة ج ١٥ الباب ٣٠ من أبواب العدد الحديث ١ ـ ٤ ـ ٧ ـ ٨ و٩ ـ.
