في كتابه البيان (١).
المقام الثاني : في وقوع النسخ.
لا خلاف بين المسلمين في وقوع النسخ فإن كثيرا من أحكام الشرائع السابقة قد نسخت بأحكام الشريعة الإسلامية كما أن جعله جملة من أحكام شريعتنا قد نسخت بأحكام أخر أوضحها نسخ حكم التوجّه في الصلاة إلى القبلة الأولى فنسخ بالتوجّه إلى الكعبة أو المسجد الحرام وقد جاء الناسخ في القرآن دون المنسوخ قال سبحانه : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (٢).
وأما وجه النسخ فقد ذكره سبحانه : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) فقد كانت اليهود تحتج على المسلمين بأنه كيف يكون الإسلام دينا ناسخا مع أنه يأمركم بالتوجه في الصلاة نحو قبلتنا وحينما أمر بالتوجه نحو المسجد الحرام قطع دابر ذلك العذر وأبطل حجتهم.
وهذا القسم من النسخ أمر متفق عليه بين المسلمين إنما الكلام في وقوع سائر الأقسام وإليك بيانها.
أقسام النسخ في التشريع
اعلم أن للنسخ في التشريع أقساما قد صار وقوعها موضعا للنقاش :
