عصمة الإمام في الكتاب :
ومما يدلّ على عصمة الإمام على وجه الاطلاق قوله سبحانه : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (١).
والاستدلال مبنيّ على دعامتين :
١ ـ أن الله سبحانه أمر بطاعة أولي الأمر على وجه الاطلاق ، أي في جميع الأزمنة والأمكنة وفي جميع الحالات والخصوصيات ، ولم يقيد وجوب امتثال أوامرهم ونواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية.
٢ ـ أن من البديهى أنّه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر والعصيان (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) (٢). من غير فرق بين أن يقوم به العباد ابتداء من دون تدخل أمر آمر أو نهي ناه ، أو يقومون به بعد صدور أمر ونهي من أولي الأمر. فمقتضى الجمع بين هذين الأمرين ، أعني وجوب إطاعة أولي الأمر على وجه الاطلاق ، وحرمة طاعتهم إذا أمروا بالعصيان ، أن يتصف أولو الأمر الذين وجبت إطاعتهم على وجه الاطلاق ، بخصوصية ذاتية وعناية إلهية ربانية ، تصدّهم عن الأمر بالمعصية والنهي عن الطاعة ؛ وليس هذا إلّا عبارة أخرى عن كونهم معصومين ، وإلّا فلو كانوا غير واقعين تحت العناية ، لما صحّ الأمر بإطاعتهم على وجه الاطلاق ولما صحّ الأمر بالطاعة بلا قيد وشرط ، فيستكشف من اطلاق الأمر بالطاعة اشتمال المتعلّق على خصوصية تصدّه عن الأمر بغير الطاعة.
__________________
(١) النساء : ٥٩.
(٢) الزمر : ٧.
