أما من حيث الثبوت فمعنى النسخ هو انتهاء ملاك الحكم في عالم الثبوت وكان الحكم في الحقيقة والواقع محدودا بهذا الحد لا على وجه الاطلاق والدوام مع علم الجاعل الحكيم بأن المصلحة محدودة بهذا الحد دون الزائد منه ، وعندئذ يمتنع أن يكون الحكم المجعول أوسع من هذا المقدار ؛ وأما من حيث الاثبات فإن المصلحة ربما استلزمت جعل الحكم مطلقا غير مقيد بزمان دون زمان بل مطلقا في سائر الجهات ولكن الإرادة الجدية تعلقت بالمقيد من حيث الزمان وسائر القيود ولم تقتض المصلحة بيان ذلك منذ أول الأمر.
فكما يصح جعل حكم مطلق وتقييده بعد مدة ، كذلك يصح جعل حكم مطلق من حيث الزمان ، ثم تقييده من هذه الجهة وتخصيصه بحد معين ، ومثل ذلك لا يستلزم كشف الخلاف ، ولا جهله تعالى بمصالح العباد.
وكما أن المصلحة المستمرة تقتضي جعل أحكام دائمية ، كذلك المصلحة المؤقتة تقتضي أحكاما مؤقتة غير دائمية ومن الجائز أن تتحقق معها مصلحة أخرى توجب اظهار الحكم المؤقت بصورة الحكم الدائم ونسمي رفع ذلك الحكم بالنسخ لمشابهته للنسخ الواقعي وإن لم يكن منه حسب الحقيقة.
إذا تبين معنى النسخ التشريعي وحقيقته فلا بأس بأن نشير إلى بعض موارد النسخ في الشريعة المقدسة.
قد تبين إلى هنا امكان النسخ بلا اشكال أضف إلى ذلك وجود النسخ في الشرائع السابقة وقد ذكر قسما منها السيد الخوئي قدسسره
