عائشة وأبي هريرة ، وأخرج قراءة ابن عباس (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى) قال : «معنى قوله محدّثون أي ملهمون ، فكان عمر ينطق بما كان ينطق ملهما» (١).
قال النووي في شرح صحيح مسلم : «اختلف تفسير العلماء للمراد بمحدّثين فقال ابن وهب : ملهمون ، وقيل : مصيبون إذا ظنوا ، فكأنهم حدّثوا بشيء فظنوه. وقيل : تكلمهم الملائكة ، وجاء في رواية : مكلّمون. وقال البخاري : يجري الصواب على ألسنتهم وفيه اثبات كرامات الأولياء».
وقال الحافظ محبّ الدين الطبري في (الرياض) : «ومعنى محدّثون ـ والله أعلم ـ أي يلهمون الصواب ، ويجوز أن يحمل على ظاهره وتحدثهم الملائكة لا بوحي وإنما بما يطلق عليه اسم الحديث ، وتلك فضيلة عظيمة» (٢).
قال القرطبي : «محدّثون بفتح الدال اسم مفعول جمع محدث بالفتح أي ملهم أو صادق الظن ، وهو من ألقي في نفسه شيء على وجه الإلهام والمكاشفة من الملأ الأعلى ، أو من يجري الصواب على لسانه بلا قصد ، أو تكلّمه الملائكة بلا نبوة ، أو من إذا رأى رأيا أو ظن ظنا أصاب كأنه حدث به ، وألقي في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له ، وهذه كرامة يكرم الله بها من يشاء من عباده ، وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء.
(فإن يكن من أمتي منهم أحد فإنه عمر) ، كأنه جعله في انقطاع
__________________
(١) مشكل الآثار ٢ : ٢٥٧.
(٢) الرياض ١ : ١٩٩.
