يقرأه ويقبض وجهه حتّى أتى على آخره. ثمّ أمسك الكتاب ، فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتّى وافينا الكوفة ليلا ، فبتّ ليلتي فلمّا أصبحت أتيته إعظاما له ، فوجدته قد خرج عليّ وفي عنقه كعاب قد علّقها ، وقد ركب قصبته ، وهو يقول : أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور ..! وأبياتا من نحو هذا. فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ، فلم يقل لي شيئا ولم أقل له. وأقبلت أبكي لمّا رأيته ، واجتمع عليّ وعليه الصبيان والناس حتّى دخل الرحبة ، وأقبل يدور مع الصبيان ، والناس يقولون : جنّ جابر بن يزيد ..!
فو اللّه ما مضت الأيّام حتّى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه : أن انظر رجلا يقال له : جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه ، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : من جابر بن يزيد الجعفي؟ قالوا : أصلحك اللّه كان رجلا له فضل وعلم وحديث ، وحجّ فجنّ ، وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم ، قال : فأشرف عليه ، فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب ، فقال : الحمد للّه الّذي عافاني من قتله.
قال : ولم تمض الأيّام حتّى دخل منصور بن جمهور الكوفة ، وصنع ما كان يقول جابر.
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (١) في ترجمة ذريح المحاربي ، عن محمّد بن سنان ،
__________________
(١) في رجال الكشي : ٣٧٣ برقم ٦٩٩.
أقول : رواة هذه الرواية ثقات على المختار ، وتعدّ موثقة لعبد اللّه بن جبلة ، ومن الغريب ما حسبه عبد اللّه بن جبلة من أنّ ذريحا من السفلة ؛ مع أنّ الصادق عليه السلام يخاطب ذريحا بأنّ : أحاديث جابر لا تتحمله السفلة .. «اله عنها ولا تروها للسفلة فإنك إن رويتها لهم أنكرها عليك السفلة ..!» وأين هذا من كون ذريحا من السفلة؟! وهذا واضح أشدّ الوضوح من العبارة ، فتفطن.
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
