بذلك ، فقال : «صدق جابر» ، قال : «لعلّكم ترون أن ليس كلّ إمام هو القائم بعد الإمام الّذي كان قبله؟!».
ومنها : ما رواه في أصول الكافي (١) في باب أنّ الجنّ يأتون الأئمّة عليهم السلام ويسألونهم عن معالم دينهم ، ويتوجّهون في أمورهم.
عن عليّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن محمّد بن أورمة ، عن أحمد بن النضر ، عن النعمان بن بشير (٢) ، قال : كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي (٣) ، فلمّا أن كنّا بالمدينة دخل على أبي جعفر عليه السلام فودّعه ، وخرج من عنده وهو مسرور ، حتّى وردنا الأخيرجة أوّل منزل تعدل من فيد (*) إلى المدينة يوم جمعة ، فصلّينا الزوال ، فلمّا نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوّال آدم ، معه كتاب ، فناوله جابر ، فتناوله فقبّله ووضعه على عينيه ، وإذا هو : من محمّد بن علي إلى جابر بن يزيد ، وعليه طين أسود رطب ، فقال له : متى عهدك بسيّدي؟ فقال : الساعة ، فقال له : قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ فقال : بعد الصلاة ، قال : ففكّ الخاتم. وأقبل
__________________
(١) الكافي ٣٩٦/١ حديث ٧ (وفي طبعة : ٣٢٦) ، أقول : الرواية مهملة لمكان النعمان بن بشير.
(٢) لا ريب في أنّ نعمان بن بشير الّذي زامل جابر بن يزيد غير نعمان بن بشير الّذي كان في زمن أمير المؤمنين عليه السلام ومن أذناب معاوية وولاته ، وقتل في سنة خمس وستين بحمص ، والّذي وقع في سند هذه الرواية أهمل ذكره علماء الرجال.
(٣) من تأمّل في هذه الرواية اتّضح له الجوّ الخانق والضغط الشديد الّذي كان يسود على المجتمع الإسلامي آنذاك بحيث يتلقّى جابر من الإمام عليه السلام أمرا بالتجنّن حفظا على مهجته من طواغيت زمانه!
(*) اسم مكان. [منه (قدّس سرّه)].
أقول : جاء في مراصد الاطلاع ١٠٤٩/٣ : فيد ـ بالفتح ثم السكون ودال مهملة ـ بليدة في نصف طريق مكّة من الكوفة.
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
