وأمرني بسترها ، وقد ثقلت على عنقي وضاق بها صدري] فما تأمرني. فقال : «يا جابر! إذا ضاق بك من ذلك شيء ، فاخرج إلى الجبّانة ، واحفر حفيرة ، ثمّ دلّ رأسك فيها ، وقل : حدّثني محمّد بن عليّ عليهما السلام .. بكذا .. وكذا ثمّ طمّه ، فإنّ الأرض تستر عليك». قال جابر : ففعلت ذلك فخفّت (*) عنّي ما كنت أجده.
ومنها : ما عن الكافي (١) ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألت (**) عن القائم عليه السلام ، فضرب بيده على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال : هذا واللّه قائم آل محمد صلوات اللّه عليهم ، قال : فلمّا قبض أبو جعفر عليه السلام دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فأخبرته
__________________
(*) الظاهر أنّه : فخفّ. [منه (قدّس سرّه)].
أقول : من تأمل في هذا الحديث وضمّ إليه الحديث الوارد في الاختصاص : ٢١٦ ، للشيخ المفيد أعلى اللّه تعالى مقامه ، وهو قول الصادق عليه السلام للمفضّل بن عمر ، لمّا سأله عن منزلة بعض خواص الشيعة ، فقال : فما منزلة جابر بن يزيد منكم؟ قال : «منزلة سلمان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم». اتّضح له من هذه المقارنة وضمّها إلى رواية الكشي بأنّ : علم الأئمة عليهم السلام انتهى إلى أربعة : سلمان ، وجابر ، والسيد الحميري ، ويونس بن عبد الرحمن ـ إنّ منزلة جابر هي عظيمة جدا ، وأنّه كان ممن وقف على أسرار الخلقة وخفايا الأمور ، واطّلع على كثير ممّا لم يطّلع عليه غيره ، ومن غريب ما تشير إليه هذه المقارنة أنّه ورد في سلمان أنّه لو اطّلع أبو ذر على ما في قلب سلمان لكفّره ، أو لقتله ، وإنّ جابرا أيضا لو اطّلعوا على ما اطّلع عليه لقتلوه أو كفروه ، كما وقد رموه بالجنون والضعف ، فتفطن.
(١) الكافي ٣٠٧/١ باب الإشارة والنص على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام حديث ٧.
(**) الظاهر أن الصحيح : سألته. [منه (قدّس سرّه)].
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
