وفاته بأربعين سنة تقريباً ليس إلّا للإِزراء بالأخبار ، وعدم الوثوق بالأخبار ، والتقصير في معرفة شأن الأئمة الأطهار ، إذ وجدنا أنّ الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم فهم إمّا يقدحون فيها أو في راويها ، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال إلّا نقل مثل تلك الأخبار (١) ، إنتهى .
وأمّا الفوائد الجمّة في الخبر فمنها : جوابه عليهالسلام عمّا أورده بعض النصاب على سعد من أنّ إسلام الرجلين كان طوعاً أو كرهاً ، وتحيّر سعد في الجواب ، لأنّه إن قال : أسلما طوعاً ، فقد حكم بإسلامهما ، وإن قال : كرهاً ، لم يكن يومئذ إكراه ، وشوكة .
فأجاب عليهالسلام : بأنّهما أسلما طمعاً ورغبة في الملك ، لما كانا سمعاه من الكهنة وعلماء اليهود من أنّهصلىاللهعليهوآلهيظهر على جميع الأديان ، وتفتح له المدن والبلدان .
ومنها الجواب عمّا أورده عليه من أنذ النبيصلىاللهعليهوآلهلم يخرج الأول إلى الغار إلّا لعلمهصلىاللهعليهوآلهبأنّ الخلافة له من بعده ، وكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستنار والتواري أن يروم الهارب من البشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه .
وإنّما أبات علياً على فراشه لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه ، بالنقض بما رووه من قولهصلىاللهعليهوآله: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، فجعلها موقوفة على أعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الراشدون بزعمهم .
فكما علم أنّ الخلافة بعده للأول علم أنّها من بعده للثاني ثم الثالث ثم
__________________
(١) بحار الأنوار ٥٢ : ٨٨ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
