بعد التوبة ، ولعلّه كان قبل ذلك جمّالاً ، كما صرّح به أولاً ، ثم صار مع أبي الخطّاب ثم نجا وصار من أهل الحديث .
الرابع : تصريح النجاشي بأنّه روى عن أبي الحسن عليهالسلام (١) ، وقد عرفت أنّ الخطّابية ينسبونه عليهالسلام إلى الكفر والشرك ، ويوجبون قتاله ، ويزعمون أنّه الشجرة المنهيّة في قوله تعالى : ( وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ ) (٢) فكيف يروي الخطّابي عنه عليهالسلام الأحكام الدينية ويثبّته في كتابه ، كلّ هذا ناش عن الغفلة عن مذهب الخطّابية .
الخامس : تصريح النجاشي بأنّ الحسن بن على الوشاء الثقة الجليل الذي قالوا في حقّه : كان وجهاً من وجوه هذه الطائفة ، وعيناً من عيونها (٣) ، يروي عن أبي خديجة كتابه (٤) ، والوشّاء لم يدرك الصادق عليهالسلام قطعاً فروايته عنه كتابه كان في عصر أبي الحسن عليهالسلام .
وقد عرفت أنّ خروج أبي الخطاب كان قبل وفاة أبيه عليهالسلام بأزيد من عشر سنين ، وعلى قول الجماعة : روى عنه في حال خطّابيّته .
ولا يخفى على من له أدنى بصيرة في هذا الفن ونظر في الأحاديث أنّ الأصحاب كانوا متحرّزين عن الخطّابية ، مأمورين بالبراءة منهم وهجرهم ، كما أنّهم بالنسبة إليهم كانوا كذلك .
بل صرّح الشيخ المفيد في الإرشاد أنّه لم يكن في الإِسماعيلية أحد من خاصّة الصادق عليهالسلام ، ولا من الرواة (٥) .
__________________
(١) رجال النجاشي : ١٨٨ / ٥٠١ .
(٢) البقرة ٢ : ٣٥ .
(٣) رجال النجاشي : ٣٩ / ٨٠ .
(٤) رجال النجاشي : ١٨٨ / ٥٠١ .
(٥) إرشاد المفيد : ٢٨٥ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
