قال رحمهالله : وفرقة قالت : إنّ الإِمامة صارت بعد مضي الحسين عليهالسلام في ولد الحسن والحسين عليهماالسلام فهي فيهم خاصّة دون سائر ولد علي بن أبي طالب عليهالسلام. وهم كلّهم فيها شرع سواء ، من قام منهم ودعا لنفسه فهو الإمام المفروض الطاعة بمنزلة علي بن أبي طالب عليهالسلام واجبة إمامته من الله عز وجل على أهل بيته وسائر الناس كلّهم . فمن تخلّف عنه في قيامه ودعائه إلى نفسه من جميع الخلق فهو هالك كافر .
ومن ادّعى الإِمامة منهم وهو قاعد في بيته مرخ ستره فهو كافر مشرك ، وكل من اتّبعه على ذلك وكلّ من قال بإمامته .
وهم الّذين سمّوا السرحوبية ، وأصحاب أبي خالد الواسطي واسمه يزيد ، وأصحاب الفضيل بن الرسان وزياد بن المنذر ، وهو الذي يسمّى (١) أبا الجارود ، ولقبه : سرحوباً محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام .
وذكر أنّ سرحوباً شيطان أعمى يسكن البحر ، وكان أبو الجارود أعمى البصر أعمى القلب ، فالتقوا هؤلاء مع الفرقتين اللتين قـالتـا أنّ علياً عليهالسلام أفضل الناس بعد النبيصلىاللهعليهوآلهفصاروا مع زيد بن علي بن الحسين عليهمالسلام عند خروجه بالكوفة فقالوا : بإمامته ، فسمّوا كلّهم في الجملة الزيدية ، إلّا أنّهم مختلفون (٢) إلى آخره .
وظاهره أنّ السرحوبية كانوا في عصر أبي جعفر عليهالسلام ، وأنّه عليهالسلام سمّى الفضيل من رؤسائهم سرحوباً ، وأنّه المكنّى بأبي الجارود وعلى ما ذكره .
__________________
(١) سمّاه : ظ (منه قده) .
(٢) فرق الشيعة : ٥٤ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
