الثالث : رواية كثير من الأجلّة عنه ، وفيهم من أصحاب الإِجماع ، الحسن بن محبوب وجماعة اُخرى ـ عدّدهم إلى أن قال ـ ومن نظر إلى تفسير الجليل علي بن إبراهيم القمي وإكثاره من النقل عن تفسيره يعلم شدّة اعتماده عليه ، بل وغيره كما لا يخفى على من راجع الكافي وغيره .
وأمّا الثاني : فهو من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى نقل الكلمات والروايات ، إلّا أنّ هنا دقيقة انفردنا تنبيهها ولا تخلو من غرابة ، وهي أنّ الكشي قال في العنوان : في أبي الجارود زياد بن المنذر الأعمى السرحوب ، حكي أنّ أبا الجارود سمّي سرحوباً ، وتنسب إليه السرحوبية من الزيدية ، وسماه بذلك أبو جعفر عليهالسلام ، وذكر أنّ سرحوب اسم شيطان أعمى يسكن البحر ، وكان أبو الجارود مكفوفاً أعمى القلب (١) ، ثم ذكر أربعة أحاديث فيها ذمّه ولعنه ونسبة الكذب إليه كلّها عن الصادق عليهالسلام بعنوان أبي الجارود من دون ذكر اسمه ، وفيما نقله في هذه الترجمة اشكال من جهتين :
الأول : أنّ تغيّره كان عند خروج زيد الخارج بعد أخيه أبي جعفر عليهالسلام بسبع سنين تقريباً كما نص عليه النجاشي فكيف يذمه أبو جعفر عليهالسلام ويسميه باسم الشيطان وهو من أصحابه لم يتغيّر ولم يتبدّل، فإن صحّ فلا بدّ أن يكون غير زياد .
الثاني : أنّ الّذي يظهر من الشيخ الأقدم أبي محمّد الحسن بن موسى النوبختي ، ابن أخت أبي سهل ، في كتاب الفرق والمقالات ، وقد اعتمد عليه جلّ من كتب في هذا الفن ، واعتمد عليه الشيخ المفيد في كتاب العيون والمحاسن ، أنّ أبا الجارود المذموم الملقّب بالسرحوب من أبي جعفر عليهالسلام كان غير زياد بن المنذر .
__________________ـ
(١) رجال الكشي ٢ : ٤٩٥ / ٤١٣ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
